داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
194
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وفي سنة إحدى وثلاثمائة توفى عبد اللّه بن ناجية المحدث في بغداد ، وفي سنة اثنتين وثلاثمائة توفى أبو عمران موسى بن القاسم بن الحسن بن الأشهب ، وكان من كبار فقهاء الشافعية والعلماء المحدثين ، وفي سنة ثلاث وثلاثمائة توفى أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجورى حيث كان يجاور مكة في ذلك المكان ، وأبو محمد رويم بن أحمد البغدادي أستاذ عبد اللّه بن خفيف ، وكان من كبار المشايخ مقرئا للقرآن ، وفقيها في مذهب داود ، قال : حكمة الحكيم هي أن يسهل على الإخوان في الأحكام ، ويصعب على نفسه فيها ، لأن التسهيل عليهم هو تتبع للعلم ، والتشديد على نفسه من الورع ، وقال أبو عبد الله ، قلت لرويم : أوصني بوصية ، قال : إن هذا العمل هو فداء للروح ، فأقدم إذا كان ميسرا لك ، وإلا فلا تشغل نفسك بترهات المتصوفين . قال رويم : مضيت في يوم شديد الحرارة بطريق من طرق بغداد فظمئت ، فطلبت الماء من بيت ، ففتحت فتاة الباب وفي يديها كوز من الماء ، ولما رأتني قالت : أيشرب صوفي في النهار ؟ ! ، ولم أفطر بعد ذلك اليوم قط . وتوفى أبو عبد الرحمن بن شعيب بن علي بن سنان النسائي في نفس السنة ، وتوفى يوسف بن الحسين شيخ الري الذي كانت له الصحبة مع ذي النون المصري ، وأبى تراب النخشبى ، ورفيق أبي سعيد الخراز العالم وفي العلوم الدينية ، قال : عندما ترى مريدا يعمل بالرخصة ؛ فاعلم أن الخير لا يرتجى منه ، وكتب رسالة إلى الجنيد قائلا : يذيقك اللّه لذة النفس ، فإذا ما ذقتها فإنك لم تجد ذوقا لأي شئ ، وقال : إن مصيبة الصوفية في صحبة الغلمان ، ومعاشرة الخصوم ، وملاطفة النساء . وتوفى أبو العباس أحمد بن عمر بن شريح القاضي في سنة ثلاثمائة وسبع ، وجاءوا بيوسف بن أبي الساج إلى بغداد محمولا على جنبه ، وطافوا به في المدينة ، وتوفى أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطا الأدبي ، وكان من كبار المشايخ وأقران الجنيد ، وصاحب إبراهيم المارستانى ، وأبو محمد عبد الله بن محمد الخراز الرازي الذي كان في مكة سنة ثلاثمائة وتسع ، وتوفى أبو محمد أحمد بن محمد بن الحريري ، وكان من كبار صحابة الجنيد ، وصحب سهل بن عبد اللّه التستري ، وخلف الجنيد في سنة ثلاثمائة وإحدى عشرة ، قال : كل من استولت نفسه عليه يصبح أسيرا